العاملي

83

الانتصار

* وكتب العاملي ، بتاريخ 26 - 7 - 1999 ، الحادية عشرة ليلاً : الأخت أم عابد . . إن وجوه الافتراق بين صلح الحديبية وصلح الإمام الحسن كثيرة ، وهي أبرز من وجوه الشبه كما قلت ، ولكن وجوه الشبه أيضاً موجودة ، وهدف الذين يشبهونه به إثبات جواز التنازل لمصلحة إسلامية عليا ، وأن النبي صلى الله عليه وآله قد تنازل للكفار ، فمن باب أولى أنه يجوز التنازل بسبب مصلحة إسلامية عليا لمن يعلن الشهادتين . . فالتشبيه من بعض النواحي صحيح ولكنه على النحو المطلق ، غير بليغ . أما ما ذكرت من أن الإمام الحسن عليه السّلام غير معصوم ، وأنك تميلين إلى تخطئته ، ووصف النتائج التي نتجت عن صلحه بالسلبية فقط . . ففي ذلك اشتباه كبير . أولاً : لا أريد أن ألزمك بما نعتقد به نحن ، ولكن أشير إليه ، فنحن نعتقد أن كل أمة بعد نبيها اختار لها الله تعالى من ذريته أوصياء هم ورثة النبوة والكتاب ، ونص عليهم نبيهم ، وهم معصومون وحجج الله على عباده ، وعندهم مواريث النبي وعلومه ، والبرنامج الذي بلغهم إياه نبيهم ، فعلمهم بالمستقبل مما علمهم إياه ، وما يلهمهم ربهم تعالى . . الخ . ثانياً : ثبت عندنا وعندكم أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وهذا مقام عظيم ، أين منه مقام الرؤساء الكبار في الدنيا ! فمعناه أن رب العزة سبحانه أخبر رسوله بذلك ، وأمره أن يخبر أمته ! ! ومعناه : أن درجة عبودية الحسنين عليهما السّلام ، لله تعالى جعلتهما في هذا المقام العظيم ، وأن من مصلحة الأمة الإسلامية أن تعرف ذلك .